محمد بن عبد الهادي السندي
142
حاشية السندي على النسائي
خشع له قال أبو حامد الغزالي هذه الزيادة غير صحيحة نقلا فيجب تكذيب ناقلها وبنى ذلك على أن قول الفلاسفة في باب الخسوف والكسوف حق لما قام عليه من البراهين القطعية وهو أن خسوف القمر عبارة عن انمحاء ضوئه بتوسط الأرض بينه وبين الشمس من حيث أنه يقتبس نوره من الشمس والأرض كرة والسماء محيطة بها من الجوانب فإذا وقع القمر في ظل الأرض انقطع عنه نور الشمس وأن كسوف الشمس معناه وقوع جرم القمر بين الناظر والشمس وذلك عند اجتماعهما في العقدتين على دقيقة واحدة قال بن القيم إسناد هذه الرواية لا مطعن فيه ورواته ثقات حفاظ ولكن لعل هذه اللفظة مدرجة في الحديث من كلام بعض الرواة ولهذا لا توجد في سائر أحاديث الكسوف فقد روى حديث الكسوف عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بضعة عشر صحابيا فلم يذكر أحد منهم في حديثه هذه اللفظة فمن ههنا نشأ احتمال الادراج وقال السبكي قول الفلاسفة صحيح كما قال الغزالي لكن إنكار الغزالي هذه الزيادة غير جيد فإنه مروي في النسائي وغيره وتأويله ظاهر فأي بعد في أن العالم بالجزئيات ومقدر الكائنات سبحانه يقدر في أزل الأزل خسوفهما بتوسط الأرض بين القمر والشمس ووقوف جرم القمر بين الناظر والشمس ويكون ذلك وقت تجليه سبحانه وتعالى عليهما فالتجلي سبب لكسوفهما قضت العادة بأنه يقارن توسط الأرض ووقوف جرم القمر لا مانع من ذلك ولا ينبغي منازعة الفلاسفة فيما قالوا إذا دلت عليه براهين قطعية انتهى قلت ويحتمل أن المراد إذا بدا أي بدو الفاعل للمفعول أي إذا تصرف في شئ من خلقه بما يشاء خشع له أي قبل ذلك ولم يأب عنه وصلوا كأحدث صلاة فيه أنه ينبغي أن يلاحظ وقت الكسوف فيصلى لأجله صلاة هي مثل ما صلاها من المكتوبة قبيلها ويلزم منه أن يكون